اسماعيل بن محمد القونوي

435

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( كله على هذه الوتيرة ) وهي الطريقة وهي طريقة الاعجاز بالبلاغة والإخبار عن المغيبات . قوله : ( مكررين فيه آيات الوعيد ) بيان معنى التصريف لكن الأولى وكررنا القول فيه من أنواع الوعيد صارفين له من نوع من الكلام إلى آخر لأن كلامه يوهم أن جملة وصرفنا حال بتقدير قد لأن عطف ولقد عهدنا عليه يحتاج حينئذ إلى التمحل . قوله : ( المعاصي فتصير التقوى لهم ملكة عظة واعتبارا حين يسمعونها فيثبطهم عنها ) المعاصي تقدير المفعول المحذوف الأولى عن اللّه تعالى قوله لتصير التقوى ملكة أشار إلى أن لعل بمعنى كي بطريق الاستعارة التمثيلية قد مر تحقيقه في أوائل سورة البقرة قوله لتصير ملكة نبه به على أن أصل التقوى حاصل لهم بقرينة ذكره عقيب قوله : وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ [ طه : 112 ] ولقوله تعالى : أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً [ طه : 113 ] قوله فيثبطهم أي يمنعهم عنها عن المعاصي . قوله : ( ولهذه النكتة أسند التقوى إليهم والاحداث إلى القرآن ) ولهذه النكتة أي لكون المراد بالتقوى ملكتها لا إحداثها وبالذكر العظة الحاصلة من استماعها أسند التقوى إليهم لأنها ملكة راسخة نفسانية حاصلة بالكسب والفعل ينسب إلى الكاسب ولا إحداث هنا حتى يسند إلى المحدث وأسند الاحداث إلى القرآن لأنه فعل القرآن بالسببية فيكون هذا بالنسبة إلى من لم يوصف بالتقوى قبل استماع الآيات كما أن الأول بالنسبة إلى الموصوفين بها قبل استماعها وعن هذا عبر في الثاني بالاحداث وفي الأول بتكرر التقوى فالمراد بالذكر التقوى أيضا لكنها لم تسند إلى المتقي بل إلى المحدث تنبيها على ما ذكر وتفريقا بين التقوى الحاصلة قبل استماعها وبين التقوى الحاصلة بعد استماعها لما ذكر ما يدل على علوه في ذاته وصفاته قال فتعالى اللّه بالفاء التفريعية . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 114 ] فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 ) قوله : ( في ذاته وصفاته عن مماثلة المخلوقين لا يماثل كلامه كلامهم كما لا يماثل قوله : فيصير التقوى ملكة لهم تفسير يتقون بصيرورة التقوى ملكة لهم لأجل أنهم متقون بالفعل لأن الضمير راجع إلى مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ [ طه : 112 ] فلا وجه لأن يفسر لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [ طه : 113 ] بلكي يتقوا أو رجاء أن يتقوا لأن رجاء ما هو حاصل بالفعل غير معقول المعنى فوجب المصير إلى رجاء معنى الملكة فيه . قوله : ولهذه النكتة أسند التقوى إليهم والإحداث إلى القرآن فالمعنى لعلهم يتمرنون على التقوى وإن لم يتمرنوا فلا أقل من أن يحدث القرآن لهم عظة تمنعهم عن ارتكاب المعاصي قوله الحق في ملكوته يستحقه لذاته أي الحق في ملكيته يستحق تلك الملكية لذاته وتذكير ضمير المفعول في يستحقه الراجع إلى الملكوت لأنها مصدر مقدر بأن مع الفعل .